الشيخ محمد الخضري بك
11
نور اليقين في سيرة سيد المرسلين
حادثة شق الصدر « 1 » وحصل له وهو بينهم حادثة مهمة وهي شق صدره وإخراج حظّ الشيطان منه « 2 » ، فأحدث ذلك عند حليمة خوفا فردّته إلى أمه وحدثتها قائلة : بينما هو وإخوته في بهم « 3 » لنا خلف بيوتنا إذ أتى أخوه يعدو فقال لي ولأبيه : ذاك أخي القرشي قد أخذه رجلان عليهما ثياب بيض ، فأضجعاه ، فشقّا بطنه فهما يسوطانه « 4 » . فخرجت أنا وأبوه نحوه فوجدناه منتقعا لونه « 5 » ، فالتزمته والتزمه أبوه ، فقلنا له : مالك يا بنيّ ؟ فقال : جاءني رجلان عليهما ثياب بيض ، فقال أحدهما لصاحبه : أهو هو ؟ ؟ قال نعم . فأقبلا يبتدراني « 6 » فأضجعاني فشقا بطني ، فالتمسا فيه شيئا ، فأخذاه وطرحاه « 7 » ولا أدري ما هو . وفاة امنة وكفالة عبد المطلب ووفاته وكفالة أبي طالب ثم إن أمه أخذته منها ، وتوجّهت به إلى المدينة لزيارة أخوال أبيه بني عدي بن النجار ، وبينما هي عائدة أدركتها منيتها في الطريق فماتت بالأبواء « 8 » فحضنته أم
--> ( 1 ) هي في السنة الثالثة وشق صدره أيضا ليلة الإسراء كما رواه البخاري . ( 2 ) يشير إلى ما رواه البخاري ومسلم والترمذي « ما من مولود يولد إلّا نخسه الشيطان ، فيستهل صارخا من نخسة الشيطان إلّا ابن مريم وأمه ، قال أبو هريرة : اقرؤوا إن شئتم ، ( وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم ) قال عياض : يريد أن اللّه قبل دعاءها مع أن الأنبياء معصومون ، وقال النووي : أشار عياض إلى أن جميع الأنبياء يشاركون عيسى في هذه الخصوصية . ( 3 ) البهم : الصغار من الغنم ، واحدتها : بهمة . ( 4 ) يحركانه بسوط . المؤلف . ( 5 ) شبيها بالنقع وهو التراب . المؤلف . أي متغيرا ، يقال انتقع وجهه وامتقع ( بالبناء للمجهول ) إذا تغيّر . ( 6 ) يرعاني . ( 7 ) تتمة : ثم رداه كما كان فرجعنا به معنا ، فقال أبوه : يا حليمة لقد خشيت أن يكون ابني أصيب فانطلقي بنا نردّه إلى أهله قبل أن يظهر به ما نتخوف قالت حليمة فاحتملناه فلم ترع أمه إلّا به ، فقالت : ما ردّكما به يا ظئر ( المرضعة ) فقد كنتما عليه حريصين ؟ فقالا : لا واللّه إلّا أن اللّه قد أدّى عنا وقضينا الذي علينا وقلنا نخشى الاتلاف والأحداث نرده إلى أهله . فقالت : ما ذاك بكما ، فأصدقاني شأنكما فلم تدعنا حتى أخبرناها خبره ، فقالت : أخشيتما عليه الشيطان ؟ ! كلا واللّه ما للشيطان عليه من سبيل ، واللّه انه لكائن لابني هذا شأن إلّا أخبركما خبره ؟ قلنا : بلى قالت : حملت به فما حملت حملا قط أخف علي منه ( يوهم ذلك أنهما حملت بغيره وهو غير ثابت ) فأريت في النوم حين حملت به كأنه خرج مني نور أضاءت له قصور الشام ، ثم وقع حين ولدته وقوعا ما يقعه المولود ، معتمدا على يديه رافعا رأسه إلى السماء فدعاه عنكما . هذا الحديث قد روي من طرق اخر ، وهو من الأحاديث المشهورة المتداولة بين السير والمغازي . ( 8 ) قرية بين مكة والمدينة وهي أقرب إلى المدينة ( المؤلف ) وقد حصل ذلك وهو ابن ست سنين .